عباس حسن

278

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

للصفة المشبهة ، ويجوز فيها الجرّ ؛ لاعتبارها مضافا إليه ، ويجوز فيها النصب ؛ إما على التشبيه بالمفعول به إن كانت معرفة ، وإما على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به إن كانت نكرة . ولا مناص من قيام قرينة تدل على أن المراد من الصيغة هو الصفة المشبهة ، وليس اسم المفعول . أما إذا أضيف اسم المفعول لمرفوعه بغير إرادة تحويله إلى الصفة المشبهة وبغير القرينة الدالة على إفادة الدوام - وهذه الإضافة قليلة جائزة ، كما سبق - فإنه يظل محتفظا باسمه وبكل الأحكام الخاصة به ، وقد عرفناها . ولا بد في اسم المفعول الذي يصير صفة مشبهة من أن يظل على صيغته الأصيلة التي أوضحناها ، لا الصيغة التي تنوب عليها ، وأن يكون فعله - في أصله - متعديا لمفعول واحد ؛ ليكون هذا المفعول الواحد هو السببى الذي يصح في إعرابه الأوجه الثلاثة السالفة ؛ كالمثال السابق ؛ وكقولهم : لا ينقضى يوم لا أراك فيه إلا علمت أنه مبتور القدر ، منحوس الحظ « 1 » . فإن كان فعله لازما لم يصلح أن يصاغ منه اسم المفعول الصالح للانتقال إلى الصفة المشبهة . وكذلك إن كان فعله متعديا لأكثر من واحد ؛ فإنه - في الرأي الشائع - لا يصلح « 2 » ؛ سواء أذكر مع السببىّ مفعول آخر أم لم يذكر . ومن الأمثلة لاسم المفعول المراد منه الصفة المشبهة « 3 » ما ورد عنهم في رفع السببى على الفاعلية ، وهو : بثوب ، ودينار ، وشاة ، ودرهم * فهل أنت مرفوع بما هاهنا راس « 4 » ؟

--> ( 1 ) نحس السعد الحظ . جفاه وتركه . ( 2 ) حجة المانعين هو ما سبق مفصلا في ص 267 وفيها الرد عليهم ، ومنه يفهم أنه لا مانع أن يكون الفعل متعديا لاثنين فقط ، يكون أحدهما السببى المجرور ، ويبقى الآخر منصوبا ؛ على اعتباره شبيها بالمفعول به ، لا مفعولا به أصيلا . ( 3 ) إذ المقصود إفادة الثبوت . ( 4 ) ورد البيت بهذا النص في بابى صوغ : « اسم المفعول ، والصفة المشبهة » ببعض المراجع النحوية ؛ ( كالتصريح والهمع . . . ) ولكنه ورد بنص آخر في الجزء الأول من كتاب : « معاني القرآن » للفراء - سورة البقرة ص 52 ، قال : -